تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
147
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
من هنا يتّضح أنّ « الكلية » إذا أضيفت إلى الجعل فلا تكون إلّا قيداً توضيحياً ، بخلافه في الحكم فإنّه احترازيّ . ولما كانت وظيفة الفقيه استنباط الحكم الكلي لا الجزئي ، فلابدّ من إضافة قيد « الكلية » إذا عرّفنا علم الأصول ، فيقال : « الحكم الشرعي الكلي » . وأمّا إذا قلنا : « العلم بالعناصر المشتركة لاستنباط جعل شرعيّ » فلا حاجة إلى هذه الإضافة ، لذا نجد أنّه لم يضف هذا القيد في التعريف الذي ذكره في المتن ، وإذا أضيف هذا القيد كما جاء في التقريرات فهو توضيحيّ . الثانية : هل هناك حاجة لأخذ قيد « الاستنباط » في التعريف ؟ إنّ قيد « الاستنباط » قد أُخذ في التعريف الذي ذكره في الحلقة الأولى والثانية والثالثة ، ولم يؤخذ هذا القيد في تقريرات بحثه ، فما هي النكتة في ذلك ؟ الجواب : إنّه قد تقدّم في مقام دفع الاعتراض الأوّل أنّ الفرق بين القاعدة الفقهية والمسألة الأصولية أنّ نسبة القاعدة إلى مصاديقها هي نسبة الكلّي إلى فرده ومن باب التطبيق ، بخلاف القاعدة الأصولية فهي من باب الاستنباط والتوسيط . ومن هنا حمل جملة من المحقّقين « الاستنباط » الوارد في التعريف على الاستنباط التوسيطي خاصّة ، لإخراج القواعد الفقهية من التعريف . هذا الكلام وإن لم يعترض عليه الأستاذ الشهيد ( قدس سره ) في متن الحلقة الثالثة ، إلّا أنّه أشكل عليه في تقريرات بحثه ، بأنّ القواعد الفقهية لا تختصّ بالقواعد التطبيقية ، بل منها ما يستنبط منها الحكم الشرعي أيضاً - كالقواعد الاستدلالية ، كقاعدة : « ظهور الأمر بالغَسل في الإرشاد إلى النجاسة » ، وقاعدة : « الطهارة » ، الجارية في الشبهات الحكمية ، فإنّ نسبتها إلى مصاديقها ليست بنحو التطبيق وإنّما التوسيط والاستنباط ؛ لذا لم يؤخذ قيد « الاستنباط »